" أبو نواس"

عوده الى القائمه

حياة أبي نواس:

 ولد أبو نواس في الأهواز، وكانت طفولته معذبة، وقد أخذ العلم عن علماء البصرة ولاسيما أبي عبيدة، وحصل ثقافة واسعة، وكان إلى جنب ذلك ميالاً إلى الرذيلة، ثم أنه اتصل بالبرامكة وآل الربيع وأفاد مالاً وافراً. واتصل بالرشيد إلا أنه سجنه. ثم قصد الخصيب في مصر فمدحه ثم هجاه، ولما صار الأمين خليفة جعل أبا نواس شاعره الخاص. وتوفي الشاعر ولع من العمر 54سنة وذلك بعد حياة لهو وشرب المجون. وقد تاب قبل وفاته ونظم قصائد جميلة في الزهد.

     أبو نواس الشاعر المجدّد :

دعا أبا نواس إلى التجديد ميله إلى الانطلاق والشذوذ والخلاعة والترف والبيئة الملائمة

1-    الهجاء: هجاء أبي نواس إما دفاعيّ ينافح فيه عن نزعاته وعقائده السياسية والأدبية ويوجهه خصوصاً إلى العرب، إما انتقائي يثأر فيه لنفسه من الذين لا يقدرونه حق قدره،

وإما مزحي يداعب به أصدقائه. وهذا الهجاء لا يمتاز جميعه بالتجديد: ففيه القديم بأساليبه وجزالته وفيه الجديد بازدرائه للعرب والدعاء إلى الحياة اللاهية، ومدح الأعاجم، بأسلوب رشيق.

2- الطرديات: جعل أبو نواس الطرديات فناً مستقلاً، وأطال الوصف فيهان في دقة وإبداع واعتمد البديع والخيال، إلا أنه لم يخرج عن غرابة اللفظ وحديشته.        

3- الزهديات:هي من أجمل شعر أبي نواس وأرقه،وأعمّه عاطفة وأشده تأثيراً.  

4- الغزل: يصطنع أبو نواس الغزل اصطناعاً ولا يجيد إلا في غزل الفلاحيات والغلمان، وشعره هذا مليء بالفحش والشذوذ وان اتصف بالرشاقة والحيوية وجمال التصوير.

5- الخمريات في عهد أبي نواس: باتت معاقرة الخمرة من أبرز مظاهر الحياة المترفة اللاهية في المدينة العباسية الجديدة، وكانت قد انتشرت عادتنا في البلاد الإسلامية وانبثت حاناتها في سواد بغداد وارباضها  على طرق القوافل والمسافرين، بعيدة عن عيون الشرطة، وعن عيون المتزمّتين وأصحاب الرصانة يقوم عليها رجال أو نساء من المجوس أو النصارى أو اليهود، منهم الفرس والروم والأنباط والأكراد والسودان. وكانت تلك الحانات مباءة لأهل البطالة، يقيمون فيها اليوم واليومين والثلاثة كما يقيمون فيها الشهر بكامله، من شرب ولهو.

وكان أبو نواس صاحب عصبة طلاب اللهو، يتردد إلى الحانات حيناً، وإلى الديورة حيناً آخر فيشرب ثم يندفع في التغني بالخمر ووصف السكر متغناً في كلا الوصف والغناء.

الخمريات في الأدب العربي: 

والخمر شربها الناس منذ أقدم العصور، وتغنوا بها في كل لسان وقد تعرض لها الأدب العربي،

كذلك منذ أقصى عهوده، فقل بين شعراء لجاهلية من لم يتصدّ لها، ولطرفة وعنترة وعدي بن زيد العبادي وكثير سواهم أقوال شهيرة فيها، فضلاً عن الأعشى الذي وقف الجزء الكبير من شعره على وصفها والتغني بها، إلا أن الجاهليين عموماً كان يصفون الخمرة للفخر والتمدّح بكرم انحلال والوجود، وكانوا في وصفها مجملين غير مفصّلين لا يذهب وصفهم إلى أبعد من لونها وطعمها وشكل أقداحها لما كان العهد العباسي على ما عهدنا فيه من حريات وترف، وانتشار الحانات ودور اللهو، اغرق الناس في حب الخمر وكثر الجدال في حلالها وحرامها، إلا أن بعض الشعراء قد أجاوزا لأنفسهم معاقرتها من غير قيد، بل راحوا يجهرون بولوعهم بها،

ومع الخمر والجواري ذاع الغناء ملأت أصداؤه الدور والقصور، وأضيف إلى ذلك حب الغلمان والتغزل بهم غزلاً مكشوفاً ولقد ترك كل ذلك في الأدب أثراً بليغاً، فكثر عشاق الخمرة وكثر شعراؤها وكان الزعيم هذه الحركة وشاعرها المجلي وأميرها الذي سبق المتقدمين والمتأخرين أبو نواس.

                                                       المصدر: من كتاب تاريخ الأدب العربي

                                                                      حنا  فاخوري

     أسباب زهد أبو نواس:

إن دوافع أبي نواس كثيرة وأهمها الإيمان بوجود الله وكون الموت أمراً لا مفر منه وأن ما بعد الموت حق وكذلك ما يعنيه الشيب من اقتراب المرء من القبر وفي ذلك ردع للنفس الغاوية كذلك هنالك الصراع المحترم في النفس من أجل الإقلاع عن الإثم ومن ثم التوبة وبعد ذلك محاولة اقتطاع إثم الماضي من حياة الشاعر إلى جانب النظرات والخبرات والتجارب الخاصة التي استطاع أن يعيشها أو يقرأها في دفتر الحياة الحافلة بالمتناقضات. حتى جعلته هذه الأسباب جميعاً يعيش موته ويرى جسده قبراً لجسمه ويبكي ندماً على ما فرط ويتضرع إلى الله أملاً أن يتوب عليه وغفر له فكان حال النواسي في أواخر أيامه تتويجاً لإرهاصات الإيمان وبدوات الاستغفار التي وردت في شعره الخمري والغزلي.

     خمريات أبي نواس:

يكاد النقاد في القديم والحديث يجمعون على أن خمريات أبي نواس هي أهم ما في شعره وأنه استطاع بأصالته الفنية أن يبعث في المعاني القديمة الروح والحياة مستفيداً من التراث ومضيفاً إليه الكثير من الصور الموحية والمعاني الذهنية والأخيلة الجديدة والأساليب الفنية المعبرة فمن خلال الخمرة نظر إلى الحياة ومن جوهرها اللطيف بنى وجوده الخاص ومن تأثيرها وفعلها فيه وصفاتها أحد الموردث الفني العربي بمعارف إنسانية وجمالية خالدة. لقد عشق الخمرة وأفنى ذاته فيها ولكنه على الرغم من ذلك لم يكن بمقدار تجعله مثلاً من المثلات حيث أضيف إلى شعره الكثير من المنحول من باب الخمريات والمجون وهذا ما يجعل الباحث يبذل جهداً وعناءً لمحاولة تمييز الصحيح من الزائف ولمعرفة ماله وما لمعاصريه أو تاليه من الشعراء.

وقد كان اهتمام النواسي منصباً على التصريح بشرب الخمر ورفع الأغطية عن الأخلاق المغطاة بثياب التقوى والعفاف ولعل معاناته مع عصره كانت بسبب هذا الرياء وأبياته التالية تحمل الكثير من المعاني بل تؤكد سخريته اللاذعة من أولئك الذين أرادوا أن يحملوه على النفاق كما يفعلون هم ولكن صدقه مع نفسه أبى عليه ذلك يقول:

خلعت مجوني فاسترحت من العذل      ..........    وكنت ومابي التمأجن من مثلي

أيا بن أبان هل سمعت بفاسق             ..........    يعد من النسّاك فيمن مضى قبلي

ألم تر أني حين أغدو مسبحاً             ...........   بسمت" أبي ذرّ" وقلب" أبي جهل"

وأخشع في نفسي وأخفض ناظري      ..........   وسجّادتي في الوجه كالدرهم المطلي

فهو يصور النفاق الذي شاع في عصره حيث أبى أن تنغمس نفسه في هذه الرذيلة مفضلاً ارتكاب المعاصي والمجون والعذل على أن ينافق.

فقد أبى أن يظهر بمظهر التقي الورع كأبي ذر الغفاري وفي الوقت نفسه هو يحمل قلب عاص كافر عنيد كأبي جهل. فهو لا يطيق أن يظهر الخشوع في نفسه وأن يغض النظر وأن يدع السجادة تترك أثراً على جبينه علامة على التقوى أو يفعل المعروف لا عن تقى وعبادة وهو يفعل عكس ذلك.

لكن الشاعر لا يفعل فعل معاصريه وإما يرتكب الذنوب ويعترف بها بل يجاهر بها دون وجل فهو يعرف كيف يقابل ربه ولكنه لا يخشى الناس فمجونه المفضوح دليل على الصدق والجرأة ولذلك لم يسلك طريق معاصريه في الاحتيال على الدين من أجل تحليل الخمرة ولكنه يعترف أنها محرمة ولكنه لا يستغني عن شربها.

ولكنني أبكي على الراح إنها           ............     حرام علينا في الكتاب المنزل

سأشربها صرفاً وإن هي حرمت      ............     فقد طال ما واقعت غير محلل

                                                                    منشورات جامعة البعث

            الدكتور أحمد دهمان                               الآداب والعلوم الإنسانية 

                                                                          شعر أبي نواس

                                                                    في ضوء النقد القديم والجديد

     نفسية أبو نواس ومذهبه من الحياة:

خلق أبو نواس أداة صالحة للهو والشعر، فقد كان وسيم الطلعة، حسن القوام، رقيق النفس، نافذ الشعور، خفيف الروح يجمع إلى ذلك كله ذكاءً فريداً وكان هذا الانسجام بين قوى جسمه وقوى عقله، وكان إلى ذلك ميالاً إلى الخلاعة من فطرته.

فزادته نشأته الشاردة الطائشة إغراقاً فيها فاتخذ المتعة منذ صباه، مذهباً وديناً:

 تلك لذّاتي وكنت فتىً              ............           لم أقل من لذّة حسبي

 طربت إلى الصنج والمزهر     ............           وشرب المدامة بالأكبر

وقد ساهم في نزعته هذه تلك النفسية الصبيانية التي كادت تلازمه سحابة عمره، فقد قضى معظم حياته كولد لا يقدر المسؤولية فهو لا ينضوي إلى حزب ولا ينحاز إلى مذهب سواء كان ذلك في السياسة أم في الاجتماع، إنما مذهبه الخمرة اللذة الحسية.

    آثاره: لأبي  نواس ديوان شعر مطبوع طبع مراراً في بيروت ومصر يتضمن حوالي 21 ألف بيت من الشعر، مرتبة على اثني عشر باباً، مرجعها إلى الخمر والمجون والغزل والمدح والرثاء والهجاء والوصف والطرد والزهد والعتاب وما إلى ذلك.

   صحة نسبتها إليه : من البيّن أنه قد نسب إلى أبي نواس شعر كثير ليس له، ولا سيما في الخمر والمجون والطرد حتى نسج حول اسمه جمّ من الأساطير ونسب إليه كل ما جُهل وصدره من الأبواب التي برع فيها.

   التقليد عند أبي نواس: اضطرّ أبو نواس أن ينظم الشعر التقليدي فتكلّفه تكلفاً، وأجاد فيه وقد جاء تقليده في المدح والرثاء وبعض الوصف والفخر والهجاء فتتبع الأساليب القديمة وردّد معاني الأقدمين.

   مظاهر التجديد في شعر أبي نواس:

1-    الهجاء: من الظاهر أن أبو نواس لم يكن من الشعراء المطبوعين على الهجاء فلم تكن من

فطرته تلك النقمة الطبيعية على الجنس البشري.

2-    الطرديات: الطرديات أو وصف الصيد من الأبواب الشعرية التي كانت معروفة عند العرب إلا أنها من عهد أبي نواس لم تقم فناً مستقلاً بذاته، بل كانت كالخمريات تأتي في أغلب الأحيان مدموجة في عرض قصيدة مختلفة المواضيع موجزة في الاجمال فلما تتعدى بصفة أبيات. وقد عني أبو نواس عناية خاصة بهذا الباب، فقد أكثر من الصناعة البديعية والاستعارات والتشابيه الخيالية والصور المستمدة من حضارة العصر المترفة.

3-    الزهديات: هو العنوان الذي ألف النقاد إلى إطلاقه على تلك القصائد القليلة التي قالها أبو نواس في أخريات أيامه فزهديات أبي نواس هي من الشعر الغنائي الخالص.

4-    الغزل: لم يكن مزاج أبي نواس ومذهبه في الحياة اللاهية الشاردة وراء اللذة الواقعية، فهو إذا تغزل يصطنع الغزل اصطناعاً.

       شاعرية أبي نواس:

شاعرية أبي نواس مكونة من خاطر غير متدفق وخيال قوي يحسن تشخيص الأشياء الجامدة وتأليف المشاهد الرائعة ورسم اللوحات الزاهية وعاطفة محدودة لا تخلو من رقة وتوثب وصراحة وسذاجة حلوه مشاعرية شخصية تلقائية.

      فنّه: يقوم فنّه على العناية والتنوع في المعاني والصور والأسلوب وعلى اللغة الطبية وعلى الأوزان المتنوعة السلسة العجيبة الموسيقى

                                                              المصادر: تاريخ الأدب العربي

                                                                 لحنا فاخوري

 

الطالبة زينة

عوده الى القائمه